فؤادي
في ذكرى رحيلك الرابعة, اكتب لك للمرة المئة .. او لا ادري توقفت عن العد بعد الثلاثين. اشتاق اليك كثيرا. اشتاق لدفئك، لصوتك، للإزعاجك المستمر لي.. روحك معي لا تفارقني، واعلم انك تزورني في منامي للتطمئن عليّ. ولكنني اعاتبك على عدم مجيئك لأحلامي منذ مدة. هل نسيت شوقك؟ اوجدت راحتك اخيرا ؟ هل اطمئننت عليّ للدرجة الكافية؟؟
لطالما احببت ان
تقول لي،
"انتِ لستِ شوق.. انتِ شوقي، شوقي الذي طالما
بحثت عنه، شوقي الذي لا اتخيل حياتي بدونه".
هل نسيت شوقك ؟
ماذا عن طفلتك هل نسيتها؟
اطمئنك ان بسمة
اخيرا نطقت اول جملة مرتبة لها، لم تقل لي سوى انها تريد الذهاب للحمام لكنها تحتسب
جملة. لا اريد ازعاجك بكم عانيت بـ بسمة طوال الاربع اعوام. لكن عليك ان تعلم انها
تشبهك كثيرا. اخذت منك الكثير شكلًا وتصرفًا، لديها عيناك العسليتين، شعرك الاسود الناعم
، تحب الأحضان كثيرًا، ودائما ماتخبرني عندما تراني حزينة ، " بابا جي"
..
***
دائما ابكي في
كل رسالة اكتبها لك. لكنني قررت ان هذه المرة ستكون مختلفة، سأشاركك بعض من ذكرايتنا
المختلفة حتى نضحك سويا ونشعر بالأمان سويا. انا لااعلم اين ذهبت روحك ولماذا لم تعد
تظهر في احلامي. امُل ان تكون معي الآن وانا اكتب لك..
اتذكر يا فؤاد
المرة الاولى التي اعلمتني فيها بحبك ؟ كان الطقس ممطرا للغاية اخبرتك اني اريد شرب
القهوة فذهبت معي لتناولها وانت لا تحبها..
"هل اجلب
لك شاي بدلا من القهوة؟"
" لا عليك
سأتناول القهوة هذه المرة".
"اتمازحني؟
ستتركها في النهاية".
"احضريها
وسأشربها".
وعندما احضرتها
لك وجلسنا نتناولها في هدوء لمحت توقف المطر، واخبرتك كم احب رائحة المطر، وكم تبعث
بداخلي من دفئ وسكون، وجلست اتحدث بلا وعي ان كنت منصت ام لا.. حتى اوقفتني بجملتك
التي كان لوقعها على قلبي دفئ اكثر من هذا الطقس.
"اتعلمين،
إن هذه اكثر مرة ارى هذا الطقس الكئيب جميلًا. هذا افضل طعم للقهوة تذوقته.. لو كانت
حياتي كلها مثل هذه اللحظة وانتِ فيها بجانبي سأظل احبك كل يوم كما احبك الآن".
انا ايضًا احبك
ياعزيزي وسأظل احبك..
منذ حوالي شهرين،
حضر الى مكتبي عميل جديد. وبحكم وظيفتي الجديدة اصبحنا نقضي الكثير من الوقت سويًا.
إنه دائم الشرب للقهوة.. في حوزته كوبًا ساخنًا باستمرار، سألني مرة،
"اتريدين
بعضها ياشوق؟"
"لا شكرا
انا لا احبها".
ليس لأنني بالفعل
لم اعد اشربها بعد رحيلك، بل لإنني شعرت اتجاهه بشئ لا اريد ان اشعر به الا معك. وظننت
ان احتسائي القهوة معه سيحزنك حيث انت..
***
اتذكر يارفيقي
يوم خطوبتنا؟ اتذكر كم كانت الاجواء عاطفية في تلك الحديقة مفتوحة، احتفلنا انا وانت
وقليل من رفاقنا وبعض من العائلتين.. وجدتها لحظة مناسبة ونحن نرقص على النغمات الهادئة
لأخبرك حينها كم كنت تمثل لي ..
" يافؤادي..
اكتمل قلبي بك, بل انت كل قلبي .. لا أعلم كيف وجدتني وكيف احببتني. لكنني سأظل استند
بك، ستظل مصدر طاقتي .. ويعينني الله لأكون مأمنك وامانك".
اذكر حينها عينيك
المبتسمتين ووجهك المطمئن ويداك وهي تحتضن يدي بقوة.
"لأخر نفس
في حياتي سأظل احبك".
اخبرتني حينها
من باب الدعابة ، " يجعل يومي قبل يومك".
في كل مرة اتذكر
هذا المشهد كنت ابتسم فرحًا، اما بعد رحيلك اجد الدموع تنهمر عليّ في كل مرة اراه امامي..
تألمت بشدة بعدك واختفى مصدر طاقتي للأبد. لا اريد ان اتألم مجددا فدعنا هذه المرة
نملأ قلوبنا ببسمةِ وجمالِ هذا اليوم..
***
ان وحيد، الرجل
الدائم الشرب للقهوة.. دار بيني وبينه نقاش حاد ذات مرة. كان سببه ضيق الوقت وانه يريد
اتمام مشروعه في اسرع مايمكن.
"يا مدام شوق، لم يعد هناك الوقت الكافي.. في ماذا اضعتي وقتنا هذه المرة؟"
"انا حقا
اسفة لكن بسمة طفلتي ليست بخير هذه الايام ولا يسعني تركها بمفردها".
"لن استطيع
ان اقول هذا امام مديري. لم لا تتركيها مع زوجك؟!"
نبرته الحادة وصوته
العالي وسؤاله عنك دون احترام اشعل بداخلي نار، واثار غضبي.. كان معه حق بأن العمل
لا يقبل الاعذار. لكنني لا اقبل ان تذكر انت في غير ما هو محبب.
"انت لا تعلم
عني شئ يا وحيد انصحك الهدوء حتى نستطيع ان نكمل مانفعله".
فأجاب بسخرية،
"اعذرينني
لم اكن اعلم ان زوجك لايتحمل المسئولية او ماشابه".
حينها غضبت تمامًا
ولكنني شعرت بك ولم يسعني سوى ان اتذكر كم كنت متفهم لي حتى اثناء شجارنا..
"لايهم عنادك
وطفولتك لتفوزي في شجارنا طالما اراكي مبتسمة".
"هذا فقط؟
بعد خمس عشر دقيقة من الشجار المستمر ستنسحب؟"
"لا لسواد عيونك ولكن لأنني اكره ان اراك غاضبة
مني".
انهمرت دموعي واندهش
وحيد من ردة فعلي،
"انا اسف
لم اكن اقصد ان اجعلك تبكين".
"ان فؤاد
رحل عني منذ 4 اعوام".
"يا الله،
انا حقا اسف. لم يكن علي ان اتخطى حدودي.. اقول لكي شيئا، احضري بسمة هنا وسأجالسها
انا بينما تنتهين"..
***
اصبح وحيد يجالس
بسمة واصبح ثالثتنا يشارك وقت اكثر مع بعضنا البعض. حتى اعتادت بسمة وجوده وسألتني
ذات مرة في زيارة لوالدتي" عمو وحيد فين؟"
ظلت تكرر سؤالها
حتى اثناء جلوسي مع والدتي وهي تلعب بدميتها.
"من هذا الـ
وحيد يا شوق؟"
" عميل جديد
يا امي لا تشغلي بالك بما تقوله بسمة"
"عمو وحيد
يجيب دبدوب لبسمة وورد لماما بس ماما ترمي الورد".
"احقا يحضر
لكِ الورد؟!"
"انه فقد
كنوع من الاعتذار على نقاش حاد صار بيننا".
"اتعلمين
ياعزيزتي، فؤاد ليس هنا.. واظنه سيكون سعيدا ان اطمئن انك لستِ وحدك".
"انا لست
وحدي يا امي. لدي بسمة تذكرني به كل يوم وكل دقيقة "
" ان الشعور
بشئ جميل مجددا لن ينسيكي فؤاد وستظل ذكراه بقلبك".
كلمات امي جعلتني
اصارح خوفي يا صديقي. جعلتني ارفض وحيد بداخلي مرارًا بحجة ان لدي عملي وبسمة وهذا
كل مايشغل بالي الآن. كما ان لدي انت..
***
اصر وحيد مرة ان
اذهب معه لحفل خطوبة احد شركاءه في العمل. تركت بسمة مع والداي وذهبت معه. كان يعاملني
كالأميرة يريد ان يمنحني الراحة ويتأكد من انني لم اندم على الذهاب معه.
"تبدين جميلة
اليوم. انتِ دوما جميلة لكن اليوم اكثر جمالًا.. انا حقا ممتن كثيرا لموافقتك على القدوم
معي".
كلامه المعسول
طوال تلك الأمسية انبني، وزاد من حيرتي..
ظل يسأل عن احوالي
وعن كيف اتعايش مع بسمة كأم عاذبة .كانت اول مرة نتحدث عن أي شئ خارج العمل. وجدت نفسي
اشاركه الحديث والضحك وبعض من غزله لي.. لم انم ليلتها بعدما ادركت بأنني في ورطة..
ورطة ان هناك من يريد ان يشاركك قلبي وانا سمحت له.
لأربع عوام اكتفيت
بك وبذكراك وتحملت وحدتي وتعافيت بـ بسمة من كئابتي، لكن وحيد دخل حياتي فجأة واصبح
يشاركني كثير من وقتي، حزني، وعجزي..
حتى أنه يتركني
اتحدث عنك ويستمع الي وانا احكي عنك بحب وبحزن. وكان ذلك يدهشني،
"لم تنظرين
الي هكذا؟"
"انا في حيرة،
كيف لك ان تجلب لي الورد وتتغزل بي ثم تستمع الى ما اقوله عن زوجي؟"
"بقدر ما
انا اريد ان امتلك قلبك كله، لكني اعلم انني سأشاركه فيه. ليس فقط بذكراه ولكن بوجود
بسمة ايضا فهي جزء منه كما هي منك".
"ولكنك تحب
بسمة".
"احبها اكثر
مما تتخيلي، اجدها بنتي وستكون فرحتي الكبرى ان اصبحت كذلك بالفعل".
"ماذا تقصد؟"
"اعلم انه
من المبكر كثيرا ان اخبرك بهذا.. لكنني احببت مشاركة الوقت معكِ، احببت العناية ببسمة
واللعب معها وتحمل مسئولياتها. وسيسعدني ذلك كثيرا ان وافقتي على ان تصبحي زوجتي، هل
وافقتي؟"
***
مر اسبوع منذ وقع
الطلب عليّ، وها انا اكتب لك ياحبيبي لعلك تجيبني.. لعلك تطمئنني بانك لن تذهب بعيدًا،
انك ستظل بجانبي وانني لن انساك. اعدك بإنني لن انساك مهما حاول احد ان ينسيني من هو
فؤادي. هل لذلك لم تعد تحضر في احلامي؟ اتظنه سيعوضني غيابك ولو لجزء بسيط؟؟
اتدري ياعزيزي،
لن يعوضني احد بك. لن اجد مثلك ومثل حبك لي.. ولهذا انا خائفة لأنني امُل في النهاية
ان التقي بك انت..
تعليقات
إرسال تعليق